ملكوت الله

صورة مقال ملكوت الله


المقصود بملكوت الله  

تعددت آراء العُماء في بيانهم لمعنى ملكوت الله، فقال بعضهم: أنّه عالم الغيب المُختصُ بالأرواح، والعجائب، والنُّفوس، لقوله -تعالى-: (أَوَلَم يَنظُروا في مَلَكوتِ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَما خَلَقَ اللَّـهُ مِن شَيءٍ وَأَن عَسى أَن يَكونَ قَدِ اقتَرَبَ أَجَلُهُم فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعدَهُ يُؤمِنونَ)،[١] وقيل: إنّه مُلكُ الله خاصة؛ أيّ سُلطانه وعظمته، وقُدرته على كُل شيء، لقوله -تعالى-: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).[٢][٣]


وورد عن قتادة: أنّ المقصود بمُلك الله؛ هو خلقه للسماوات والأرض، وهو ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وقيل: إنّ معنى الملكوت: هو المُلك، وقيل: هو الآيات التي في السماوات والأرض.[٤]


النبي الذي رأى ملكوت الله 

هو نبي الله إبراهيم -عليه السّلام-، فقد رفعه الله -تعالى- وأراه ملكوت السماوات، ونظر إلى أهل الأرض، ورأى المعاصي والفُجور فيهم، وذكر الله -تعالى- ذلك بقوله: (وَكَذلِكَ نُري إِبراهيمَ مَلَكوتَ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلِيَكونَ مِنَ الموقِنينَ)،[٥][٦]


وذهب بعض أهل التفسير؛ أنّ الله -تعالى- أراه ضلال أبيه وقومه، لقوله -تعالى- قبل أن يذكر أنّه آراه ملكوت السماوات والأرض: (وَإِذ قالَ إِبراهيمُ لِأَبيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصنامًا آلِهَةً إِنّي أَراكَ وَقَومَكَ في ضَلالٍ مُبينٍ).[٧][٨]


مظاهر ملكوت الله  

توجد الكثير من المظاهر الدالّة على ملكوت الله -تعالى- وعظمته، نذكر منها ما يأتي:[٩]

  • رفعه للسماء بغير عمد، وتسخيره الشمس والقمر للإنسان.
  • مدّه للأرض، وجعل فيها من جميع الثمرات، لقوله -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ* وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ).[١٠]
  • خلقه للجنات من الأعناب، والزيتون، والرُمّان، واختلافها في اللّون، والطعم، والشكل.
  • خلقه للطبائع المُختلفة، كخلق البشر والملائكة.[١١]

المراجع

  1. ↑ سورة الأعراف، آية:185
  2. ↑ سورة يس، آية:83
  3. ↑ أحمد مختار عبد الحميد عمر (2008)، معجم اللغة العربية المعاصرة (الطبعة 1)، صفحة 2123، جزء 3. بتصرّف.
  4. ↑ محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، صفحة 471، جزء 11. بتصرّف.
  5. ↑ سورة الأنعام، آية:75
  6. ↑ مجدي الهلالي (2007)، كيف نحب الله ونشتاق إليه (الطبعة 1)، القاهرة:مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 46، جزء 1. بتصرّف.
  7. ↑ سورة الأنعام، آية:74
  8. ↑ نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد النسفي (2019)، التيسير في التفسير (الطبعة 1)، تركيا:دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث، صفحة 118، جزء 6. بتصرّف.
  9. ↑ وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق:دار الفكر المعاصر ، صفحة 101، جزء 13. بتصرّف.
  10. ↑ سورة الرعد، آية:2-3
  11. ↑ سعد المرصفي (2009)، الجامع الصحيح للسيرة النبوية (الطبعة 1)، الكويت:مكتبة ابن كثير، صفحة 657، جزء 3. بتصرّف.
للأعلى للأسفل