شعر إيليا أبو ماضي عن الحياة

صورة مقال شعر إيليا أبو ماضي عن الحياة


قصيدة: فلسفة الحياة

قال إيليا أبو ماضي: [١]

أَيُّهَا ذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ

:::كَيفَ تَغدو إِذا غَدَوتَ عَليلا

إِنَّ شَرَّ الجُناةِ في الأَرضِ نَفسٌ

:::تَتَوَقّى قَبلَ الرَحيلِ الرَحيلا

وَتَرى الشَوكَ في الوُرودِ وَتَعمى

:::أَن تَرى فَوقَها النَدى إِكليلا

هُوَ عِبءٌ عَلى الحَياةِ ثَقيلٌ

:::مَن يَظُنُّ الحَياةَ عِبءً ثَقيلا

وَالَّذي نَفسُهُ بِغَيرِ جَمالٍ

لا يَرى في الوُجودِ شَيئًا جَميلا

لَيسَ أَشقى مِمَّن يَرى العَيشَ مُرّاً

:::وَيَظُنُّ اللَذاتِ فيهِ فُضولا

أَحكَمُ الناسِ في الحَياةِ أُناسٌ

:::عَلَّلوها فَأَحسَنوا التَعليلا

فَتَمَتَّع بِالصُبحِ ما دُمتَ فيهِ

:::لا تَخَف أَن يَزولَ حَتّى يَزولا

وَإِذا ما أَظَلَّ رَأسَكَ هَمٌّ

:::قَصِّرِ البَحثَ فيهِ كَيلا يَطولا

أَدرَكَت كُنهَها طُيورُ الرَوابي

:::فَمِنَ العارِ أَن تَظَلَّ جَهولا

ما تَراها وَالحَقلُ مِلكُ سِواها

:::تَخِذَت فيهِ مَسرَحًا وَمَقيلا

تَتَغَنّى وَالصَقرُ قَد مَلَكَ الجَوَّ

:::عَلَيها وَالصائِدونَ السَبيلا

تَتَغَنّى وَرَأَت بَعضَها يُؤ

:::خَذُ حَيّاً وَالبَعضَ يَقضي قَتيلا

تَتَغَنّى وَعُمرُها بَعضُ عامٍ

:::أَفَتَبكي وَقَد تَعيشُ طَويلا

فَهيَ فَوقَ الغُصونِ في الفَجرِ تَتلو

:::سُوَرَ الوَجدِ وَالهَوى تَرتيلا

وَهيَ طَورًا عَلى الثَرى واقِعاتٌ

تَلقُطُ الحَبَّ أَو تُجَرُّ الذُيولا

كُلَّما أَمسَكَ الغُصونَ سُكونٌ

:::صَفَّقَت لِلغُصونِ حَتّى تَميلا

فإذا ذَهَّبَ الأَصيلُ الرَوابي

:::وَقَفَت فَوقَها تُناجي الأَصيلا

فَاِطلُبِ اللَهوَ مِثلَما تَطلُبُ الأَط

:::يارُ عِندَ الهَجيرَ ظِلّاً ظَليلا

وَتَعَلَّم حُبَّ الطَبيعَةِ مِنها

:::وَاِترُكِ القالَ لِلوَرى وَالقيلا


قصيدة: تأملات

قال إيليا أبو ماضي:[٢]

لَيتَ الَّذي خَلَقَ الحَياةَ جَميلَةً

:::لَم يُسدِلِ الأَستارَ فَوقَ جَمالِها

بَل يَيتَهُ سَلَبَ العُقولَ فَلَم يَكُن

:::أَحَدٌ يُعَلِّلُ نَفسَهُ بِمَنالِها

لِلَّهِ كَمتُغري الفَتى بِوِصالِها

:::وَتَضُنُّ حَتّى في الكَرى بِوِصالِها

تُدنيهِ مِن أَبوابِها بِيَمينِها

:::وَتَرُدُّهُ عَن خِدرِها بِشَمالِها

كَم قُلتُ هَذا الأَمرُ بَعضُ صَوابِها

:::فَوَجَدتُهُ بِالخَبَرِ بَعضَ مَحالِها

وَلَكَم خُدِعتُ بِئالِها وَذَمَمتُهُ

:::وَرَجِعتُ أَظمَأَ ما أَكونُ لِئالِها

قَد كُنتُ أَحسَبُني أَمِنتُ ضَلالَها

:::فَإِذا الَّذي خَمَّنتُ كُلُّ ضَلالِها

إِنَّ النُفوسَ تَغُرُّها آمالُها

:::وَتَظَلُّ عاكِفَةً عَلى آمالِها

ذَهَبَ الصِبا وَأَنا أُعالِجُ سِرَّها

:::مُتَحَيِّرًا في كَنَهِها وَمَآلَها

حَتّى رَأَيتُ الشَمسَ تُلقي نورَها

:::في الأَرضِ فَوقَ سُهولِها بِحِبالِها

وَرَأَيتُ أَحقَرَ ما بَناهُ عَنكَبٌ

:::مُتَلَفِّفًا وَمُطَوَّقًا بِحِبالِها

مِثلَ القُصورِ العالِياتِ قِبابُها

:::الشامِخاتِ عَلى الذَرى بِقِلالِها

فَعَلِمتُ أَنَّ النَفسَ تَخطُرُ في الحِلى

:::وَالوَشيِ مِثلُ النَفسِ في أَسمالِها

لَيسَت حَياتَكَ غَيرَ ما صَوَّرتَها

:::أَنتَ الحَياةُ بِصَمتِها وَمَقالِها

وَلَقَد نَظَرتُ إِلى الحَمائِمِ في الرُبى

:::فَعَجِبتُ مِن حالِ الأَنامِ وَحالِها

لِلشَوكِ حَظُّ الوَردِ مِن تَغريدِها

:::وَسَيكَهُ مِن بَعدُ في إِعوالِها

تَشدو وَصائِدُها يَمُدُّ لَها الرَدى

:::فَاِعجَب لِمُحسِنَةٍ إِلى مُغتالِها

فَغَبَطتُها في أَمنِها وَسَلامِها

:::وَوَدَدتُ لَو أُعطيتُ راحَةَ بالِها

وَجَعَلتُ مَذهَبَها مِنَفسِيَ مَذهَبًا

:::وَنَسَجتُ أَخلاقي عَلى مِنوالِها

مَن لَجَّ في ضَيمي تَرَكتُ سَمائَهُ

:::تَبكي عَلَيَّ بِشَمسِها وَهِلالِها

وَهَجَرتُ رَوضَتُهُ فَأَصبَحَ وَردُها

:::لِليَأسِ كَالأَشواكِ في أَدغالِها

وَزَجَرتُ نَفسي أَن تَميلَ كَنَفسِهِ

:::عَن كَوثَرِ الدُنيا إِلى أَوحالِها

نِسيانُكَ الجاني المُسيءَ فَضيلَةٌ

:::وَخُمودُ نارٍ جَدَّ في إِشعالِها

فاربأ بِنَفسِكَ وَالحَياةُ قَصيرَةٌ

:::أَن تَجعَلَ الأَضغانَ مِن أَحمالِها


قصيدة: سيّرت في فجر الحياة سفينتي

قال إيليا أبو ماضي:[٣]

سَيَّرتُ في فَجرِ الحَياةِ سَفينَتي

:::وَاِختَرتُ قَلبِيَ أَن يَكونَ إِمامي

فَجَرَت عَلى الأَمواجِ قَصرًا مِن رُأى

:::مِلءَ الفَضا مِلءَ المَدى المُتَرامي

وَأَقَلَّ مِنها البَحرُ حينَ أَقَلَّها

:::دُنيا مِنَ الأَضواءِ وَالأَنغامِ

وَمَشى الخَيالُ عَلى الحَياةِ بِسِحرِهِ

:::فَإِذا الهَوى في الماءِ وَالأَنسامِ

وَإِذا الرِمالُ أَزاهِرٌ فَوّاحَةٌ

:::وَالشَطُّ هَيكَلُ شاعِرٍ رَسّامِ

وَإِذا العَبابُ مَلاعِبٌ وَمَراقِصٌ

:::وَإِذا أَنا مِن صَبوَةٍ لِغَرامِ

أَتَلَقَّفُ اللَذاتِ غَيرَ مُحاذِرٍ

:::وَأَعُبُّ في الزَلّاتِ وَالآثامِ

لا أَكتَفي وَأَخافُ أَنّي أَكتَفي

:::فَكَأَنَّما في الاِكتِفاءِ حِمامي

وَكَأَنَّ هُدبِيَ أَن تَطولَ ضَلالَتي

:::وَكَأَنَّ رَبّي أَن يَدومَ أُوامي

مَرَّت بِيَ الأَعوامُ تَتلو بَعضَها

:::وَأَنا كَأَنِّيَ لَستُ في الأَعوامِ

كَالمَوجِ ضِحكي كَالضِياءِ تَرَنُّحي

:::كَالفَجرِ زَهوي كَالخِضَمِّ عُرامي

حَتّى إِذا هَتَفَ المَشيبُ بِلِمَّتي

:::وَدَنَت يَدُ الماحي إِلى أَحلامي

صَرَخَ الحِجى بي ساخِطًا مُتهَكِمًا

:::هَذا الغِنى شَرٌّ مِنَ الإِعدامِ

أَسلَمتَني لِلقَلبِ وَهوَ مُضَلَّلٌ

:::فَأَدرَّني وَأَضَرَّكَ اِستِسلامي

يا صاحِبي أَطلِقني مِن سِجنِ الرُأى

:::أَنا تائِهٌ أَنا جائِعٌ أَنا ظامي

وَأَرادَ عَقلي أَن يَقودَ سَفينَتي

:::لِلشَطِّ في بَحرِ الحَياةِ الطامي


قصيدة: سئمت نفسي الحياة مع الناس

قال إيليا أو ماضي:[٤]

سَئِمَت نَفسي الحَياةَ مَعَ الناسِ

:::وَمَلَّت حَتّى مِنَ الأَحبابِ

وَتَمَشَّت فيها المَلالَةُ حَتّى

:::ضَجِرَت مِن طَعامِهِم وَالشَرابِ

وَمِنَ الكَذِبِ لابِسًا بُردَةَ الصِدقِ

:::وَهَذا مُسَربَلاً بِالكِذابِ

عَلَّمَتني الحَياةُ في القَفرِ أَنّي

:::أَينَما كُنتُ ساكِنًا في التُرابِ

وَسَأَبقى ما دُمتُ في قَفَصِ الصَل

:::ـصالِ عَبدَ المُنى أَسيرَ الرَغابِ

خِلتُ أَنِّي في القَفرِ أَصبَحتُ وَحدي

:::فَإِذا الناسُ كُلُّهُم في ثِيابي


قصيدة: إنّ الحياة قصيدة أعمارنا

قال إيليا أبو ماضي:[٥]

إِنَّ الحَياةَ قَصيدَة أَعمارُنا

:::أَبياتُها وَالمَوتُ فيها القافِيَه

مَتِّع لِحاظَكَ في النُجومِ وَحُسنِها

:::فَلَسَوفَ تَمضي وَالكَواكِبُ باقِيَه

المراجع

  1. ↑ "إيليا"، جود ريدز. بتصرّف.
  2. ↑ إيليا أبو ماضي، ديوان إيليا أبو ماضي، صفحة 584. بتصرّف.
  3. ↑ "سَيَّرتُ في فَجرِ الحَياةِ سَفينَتي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2022.
  4. ↑ "سَئِمَت نَفسي الحَياةَ مَعَ الناسِ"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2022.
  5. ↑ " إِنَّ الحَياةَ قَصيدَةٌ أَعمارُنا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 1/2/2022.
للأعلى للأسفل