كرم عثمان بن عفان

صورة مقال كرم عثمان بن عفان

كرم عثمان بن عفان

اشتُهر عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بالجود والكرم وكثرة الإنفاق في سبيل الله -تعالى-، فقد سخّر أمواله في نصرة الإسلام من نواح عدّة؛ كخدمة المسلمين، والجهاد في سبيل الله -تعالى-،[١] وهناك العديد من المواقف التي تُظهر ذلك وتدلّ عليه وفيما يأتي بيان لبعض منها:

تجهيز جيش العسرة

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد دعا أصحابه للصّدقة والإنفاق في سبيل الله -تعالى- بُغية تجهيز الجيش المُتّجه إلى تبوك، فلبّى أصحابه دعوته إلّا أنّ ما تصدّق به عثمان -رضي الله عنه- كان سبباً في تجهيز ثلث الجيش؛ فقد زوّد الجيش بتسعمائة وخمسين بعيراً، وخمسين فرسا،[٢] كما جهّز ثلاثمائة من فقهاء الصحابة ليكونوا مع الجيش،[٣] وإلى جانب ذلك تصدّق أيضاً بألف دينار جعلها بين يديّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال رسول الله حينها مرتين: (ما ضرَّ عثمانَ ما عَمِلَ بعدَ اليومِ).[٤][٥]


شراء بئر رومية

عندما هاجر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المدينة كان الماء العذب قليلاً ولا يُشرب من بئر رومة إلا بثمن، فدعا أصحابه وحثّهم على شرائها بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن يشتَري بئرَ رومةَ فيجعَلُ فيها دلوَهُ معَ دلاءِ المسلمينَ بخيرٍ لَهُ منها في الجنَّةِ)،[٦][٧] ليُبادر عثمان -رضي الله عنه- بشراء نصفها بمائة بكرة وجعلها للمسلمين، وعندما رأى صاحب البئر وقد كان من اليهود أنّه لم يعد يُرزق منها كما في السابق باع نصيبه منها لعثمان -رضي الله عنه- وتصدّق بها كلها.[٢]


بذله في قافلة لإطعام الناس زمن القحط

أصاب المسلمين في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- القحط، وفي تلك الفترة جاءت قافلة من الشام لعثمان -رضي الله عنه- مُحمّلة بالطعام واللباس فتسابق إليه التجار ليشتروها منه وعرضوا عليه خمسة في المئة لكنه رفض بيعها لهم وأخبرهم أنَّ الله تعالى يُعطي سبعمائة فأكثر على الصدقة بدرهم واحد، وتصدق بها -رضي الله عنه- على فقراء المسلمين،[٨] وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذا الموقف يُبيّن مدى فهمه -رضي الله عنه- لمعنى الأخوة في الدّين؛ فلو كان أحد غيره لأعطى ما وجب عليه من زكاة ماله فقط دون أن يهتم بأمر إخوانه من المسلمين.[٩]


عتقه للرقاب

عمد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- منذ إسلامه إلى عتق رقبة في سبيل الله -تعالى- في كل يوم جمعة، حتى بلغ عدد الرقاب التي أعتقها قُرابة الألفين وأربعمائة رقبة.[١٠]

توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي

كان المسجد قد ضاق بالمسلمين بعد ازدياد عددهم واتخاذه مكاناً للصّلاة وحضور خطب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- والانطلاق منه للغزوات، فدعا الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أصحابه وحثّهم على شراء قطعة أرض مجاورة للمسجد بُغية توسعته؛[٧] وذلك بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن يشتري بقعةَ آلِ فلانٍ فيزيدُها في المسجِدِ بخيرٍ لَهُ منها في الجنَّةِ؟)،[٦][١١] ليبادر عثمان -رضي الله عنه- ويشتريها بخمسة وعشرين ألف درهم،[٧] وليس ذلك فحسب؛ بل عمد -رضي الله عنه- إلى توسعة المسجد عندما تولى الخلافة بعدما كان الناس قد شكوا إليه ضيق المسجد لا سيما في يوم الجمعة.[١٢]


التعريف بعثمان بن عفان رضي الله عنه

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد مناف، وأمّه أروى بنت كريز بن ربيعة،[١٣] ويُكنى بأبي عبد الله، ويُلقَّب بذي النورين لزواجه بابنتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقية وأم كلثوم -رضي الله عنهما-،[١٤] وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعين به في العديد من القضايا لا سيما عندما منعت قريش المسلمين من أداء العمرة، فأرسله الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- سفيراً له إلى قريش، وقد روى عن الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأبي بكر، وعمر -رضي الله عنهما-، وروى عنه أولاده عمر، وأبان، وسعيد، وروى عنه من الصحابة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم-.[١٥]


المراجع

  1. ↑ علي الصلابي (1430)، عثمان بن عفان (الطبعة 2)، دمشق:دار ابن كثير ، صفحة 96. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد محمد، سيرة ومناقب عثمان بن عفان، صفحة 16-17. بتصرّف.
  3. ↑ مجموعة من المؤلفين، التعريف بالإسلام، صفحة 299. بتصرّف.
  4. ↑ رواه الالباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالرحمن بن سمرة ، الصفحة أو الرقم:3701 ، حسن.
  5. ↑ محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 491. بتصرّف.
  6. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم:3610 ، صحيح.
  7. ^ أ ب ت علي الصلابي (1423)، تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان (الطبعة 1)، القاهرة:الدار الاسلامية، صفحة 42. بتصرّف.
  8. ↑ ياسر عبد الرحمن (1428)، موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق (الطبعة 1)، القاهرة:مؤسسة اقرأ، صفحة 322. بتصرّف.
  9. ↑ راغب السرجاني، كن صحابيا، صفحة 11. بتصرّف.
  10. ↑ محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 496. بتصرّف.
  11. ↑ عبد الستار الشيخ (1435)، عثمان بن عفان الحيي السخي ذو النورين (الطبعة 1)، دمشق:دار القلم، صفحة 74. بتصرّف.
  12. ↑ محمد محمد، سيرة ومناقب عثمان بن عفان، صفحة 18. بتصرّف.
  13. ↑ علي الصلابي (1423)، تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان (الطبعة 1)، القاهرة:الدار الاسلامية، صفحة 13. بتصرّف.
  14. ↑ محمد رضا، عثمان بن عفان ذو النورين، صفحة 17. بتصرّف.
  15. ↑ محمد طقوش (1424)، تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة 1)، الاردن:دار النفائس، صفحة 366. بتصرّف.
للأعلى للأسفل