الحكمة من خلق الإنسان

صورة مقال الحكمة من خلق الإنسان

الحكمة من خلق الإنسان

توحيد الله تعالى

خلق الله -تعالى- الإنسان وكرّمه بالعقل حتى يتمكّن من الوصول إلى حقيقة وحدانية الله -تعالى- وثبوت الإسلام والنبوة،[١] كما دعاه إلى ما يُعينه على الوصول لتلك الحقيقة وذلك بالتفكر، والتأمل في خلقه، وتكوينه، وأطوار حياته، حيث قال الله -تعالى-: (وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ* وَالجانَّ خَلَقناهُ مِن قَبلُ مِن نارِ السَّمومِ* وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلصالٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ* فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحي فَقَعوا لَهُ ساجِدينَ).[٢][٣]


لذا نفى الله -تعالى- العقل عن الكافرين في بعض الآيات القرآنية لكونهم قد عطّلوا العقل عن وظيفته التي خُلق من أجلها وهي الوصول إلى توحيد الله -تعالى-، ومن ذلك قول الله -تعالى-: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ).[٤][١]


عبادة الله

يجدر بالمسلم العلم بأنّ الله -تعالى- ما خلقه عبثا، وإنّما لعدّة حكم والتي منها عبادته،[٥]وتحقيق العبودية في النفس، والعمل، والكون من حوله،[٦] وقد دلّ على ذلك قول الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).[٧][٨]


إعمار الأرض وفق مراد الله وحكمه

بعد أن خلق الله -تعالى- آدم -عليه السلام- وحواء وأسكنهما الجنة، أمر -سبحانه- بنزولهما إلى الأرض والهبوط إليها وذلك لعدّة حكم منها ما يأتي:[٨]


  • اتخاذ أنبياء، ورسل، وأولياء، وشهداء من الخلق ينالون محبته ورضاه لا سيما وأنّ ذلك أعظم الدرجات عند الله -تعالى-.
  • كونه -سبحانه- الملك الذي يحكم، ويأمر، وينهى، ويُثيب، ويعاقِب، فكان لا بدّ من وجود مكان يُجري أحكامه تلك على خلقه.
  • تمييز الخبيث والطيب من الخلق، فمَن كان طيباً كان أهلاً لمساكنته -سبحانه- في داره وبجواره، ومَن كان على خلاف ذلك فليس له إلّا دار الشقاء.
  • إظهار أثر أسماء الله الحسنى كالغفور، والرحيم، والعفو، والحليم، فكان لا بدّ من وجود مكان تظهر فيه رحمة الله على خلقه، ومغفرته لهم، وعفوه وحلمه عنهم.
  • تحقيق الإيمان بالغيب؛ لكونه أنفع الإيمان، فكان لا بدّ من وجود مكان يُتاح فيه ذلك.


أهمية العبادة للإنسان

تكمن أهمية العبادة للإنسان فيما يأتي:[٩]

  • تعدّ العبادة أساس التوحيد والإيمان، فمَن أفرد الله -تعالى- في العبادة لا بدّ أن يفرده في الخلق، والرزق، والملك، وبالأسماء والصفات، فإن لم يتحقق ذلك فهذا من شأنه أن يعد قدحاً في توحيد العبادة.
  • تعدّ العبادة الدين كله ومنهج الحياة الذي أراده الله -تعالى- لخلقه، فلا تقتصر العبادة على الشعائر التعبدية من صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، بل تشمل مناحي الحياة المختلفة من آداب الأكل والشرب، والحكم، وسياسة المال، والمعاملات، والعقوبات، ونحو ذلك.[١٠]
  • تشمل العبادة أركان الإسلام الخمسة، حيث فال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً).[١١][١٢]
  • يعدّ الإكثار من العبادة زمن الفتن هجرة إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وذلك لقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (الْعِبادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ).[١٣][١٤]


المراجع

  1. ^ أ ب محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم، صفحة 15. بتصرّف.
  2. ↑ سورة الحجر، آية:26-29
  3. ↑ مصطفى مسلم (1426)، مباحث في التفسير الموضوعي (الطبعة 4)، دمشق:دار القلم، صفحة 126. بتصرّف.
  4. ↑ سورة الملك، آية:10
  5. ↑ خالد المصلح، شرح الأصول الثلاثة، صفحة 1. بتصرّف.
  6. ↑ أحمد غلوش (1423)، دعوة الرسل عليهم السلام (الطبعة 1)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 495. بتصرّف.
  7. ↑ سورة الذاريات، آية:56
  8. ^ أ ب محمد السحيم (1421)، الإسلام أصوله ومبادؤه (الطبعة 1)، السعودية:وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 44-46، جزء 2. بتصرّف.
  9. ↑ عبد الرحيم السلمي، شرح رسالة العبودية لابن تيمية، صفحة 11. بتصرّف.
  10. ↑ سمية عثمان، أوقات مليئة بالحسنات مع النية الصالحة، صفحة 3. بتصرّف.
  11. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:8، صحيح.
  12. ↑ عبد المحسن العباد (1423)، أثر العبادات في حياة المسلم (الطبعة 1)، الرياض:دار المغني، صفحة 5. بتصرّف.
  13. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معقل بن يسار، الصفحة أو الرقم:2948 ، صحيح.
  14. ↑ صالح المغامسي، بريق المواعظ المنبرية، صفحة 5. بتصرّف.
للأعلى للأسفل